جمال المطوع
لَفَتَ نَظَرِي أَحَدُ الإِخْوَةِ الأَفَاضِل إِلَى مَوْضُوعٍ ذِي أَهَمِّيَّةٍ قُصْوَى وَحَيَوِيٍّ فِي وَاقِعِنَا الاجْتِمَاعِي، وَلَهُ صِلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ مَرَاسِيمِ التَّبْرِيكَات فِي حَفَلَاتِ الزَّوَاج، وَحَسَبَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ مِنْ نِقَاطٍ جَوْهَرِيَّةٍ، تَتَلَخَّصُ بِأَنْ يَكُونَ التَّعَاطِي الْمَرِنُ وَالسَّلِسُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمُهَنِّئِين لِلْمُبَارَكَة، كَمَا أَنَّهُ أُعْجِبَ كَثِيرًا خِلَالَ مُشَارَكَتِهِ لِإِحْدَى هَذِهِ الْمُنَاسَبَات، وَمَا لَاحَظَهُ مِنْ تَخْطِيطٍ رَائِعٍ وَجَدِيرٍ بِالِاتِّبَاع، يَتَمَثَّلُ ذَلِكَ بِأَنْ يَنْفَرِدَ الْعُرْسَانُ – إِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ – فِي جِهَةٍ، وَآبَاؤُهُمْ فِي جِهَةٍ أُخْرَى، مِمَّا يَخْلُقُ جَوًّا مِنْ عَدَمِ التَّزَاحُمِ وَالِاكْتِظَاظ بَيْنَ الْحُضُور، وَيُسَهِّلُ الأَجْوَاءَ كَثِيرًا فِي تَيْسِيرِ مَرَاسِمِ الزَّوَاجِ بِأَرِيحِيَّةٍ وَإطْمِئْنَانٍ وَهُدُوء.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى سُلُوكٍ حَضَارِيٍّ نَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَيْهِ لِلِابْتِعَادِ عَنِ الصَّخَبِ وَالضَّوْضَاءِ الَّتِي نَلْمَسُهَا وَنَرَاهَا فِي حَفَلَاتِ الزَّوَاج أَغْلَبَ الأَحْيَان، بَلْ مَا يُرْبِكُ الْحَفْلَ أَكْثَرَ وَأَكْثَرَ تِلْكَ الطَّوَابِير الطَّوِيلَة عِنْدَ الإِصْرَار عَلَى أَخْذِ صُوَرٍ تَذْكَارِيَّةٍ مَعَ الْعَرِيس، وَهِيَ عَادَةٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ سَلْبِيَّاتِهَا أَكْثَرُ مِنْ إِيجَابِيَّاتِهَا؛ لِمَا تَأْخُذُهُ مِنْ وَقْتٍ لَيْسَ بِالْقَلِيل، فهُنَاكَ مِنَ الْحُضُورِ مَنْ لَا يَقْوَى عَلَى الْوُقُوف طَوِيلًا، وَخَاصَّةً كِبَارُ السِّن وَمَنْ يُعَانُونَ مِنْ أَمْرَاضٍ مُزْمِنَة، لَا تُسَاعِدُهُمْ أَحْوَالُهُمُ الصِّحِّيَّةُ عَلَى مُجَارَاةِ الْوَضْعِ وَتَحَمُّلِ أَعْبَائِهِ، وَلَكِنْ لَدَيْهِمُ الرَّغْبَةُ الصَّادِقَةُ فِي الْحُضُورِ وَالْمُشَارَكَة.
وَهُنَا نَسْأَل: مَا غَايَةُ حَفْلِ الْعُرسِ أَسَاسًا؟ أَلَيْسَ الإِشْهَارُ وَإِظْهَارُ الْفَرَحِ وَمُشَارَكَةُ الأَهْلِ وَمَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ فِيه؟
إِنَّ إحْتِفَالَاتِ الزَّوَاجِ مُنَاسَبَةُ فَرَحٍ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَسْعَدَ وَنَبْتَهِجَ بِهَا، لَكِنَّ لِلِابْتِهَاجِ أَشْكَالًا عَدِيدَةً، فَلْنَخْرُجْ مِنَ الشَّكْلِ الأَوْحَدِ لِحَفْلِ الْعُرْس، وَلْنَرْسُمْ جَمِيعًا مَشْهَدًا حَضَارِيًّا يُشْبِهُنَا وَيَتَنَاغَمُ مَعَ ثَقَافَتِنَا وَإلْتِزَامِنا.
فَهَلْ تُؤْخَذُ كُلُّ هَذِهِ الإعتِبَارَاتِ وَالْمَفَاهِيمِ فِي الْحُسْبَان، وَتُعَادُ النَّظَرُ فِي بَرْمَجَةِ هَذِهِ الْعَادَاتِ وَالتَّقَالِيد بِمَا يُلَائِمُ كُلَّ هَذِهِ الظُّرُوفِ وَالْمُعْطَيَات، فأَنَا أَضُمُّ صَوْتِي وَرَأْيِي إِلَى وِجْهَةِ النَّظَرِ الَّتِي طَرَحَهَا هَذَا الأَخُ الْفَاضِل، وَأَخْذِهَا بِعَيْنِ الِاعْتِبَار.
فكَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي حَدِيثٍ لَهُ حَيْثُ قَالَ: «يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».
وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.







