الاحساء- زهير بن جمعة الغزال

الدكتور شادي مغربي يوضح 

*الرعب الليلي من اضطرابات النوم الشائعة نسبيًا عند الأطفال..ويظهر غالبًا بين عمرثلاث سنوات واثنتي عشرة*

*الرعب الليلي يُصيب نحو 1% إلى 6% من الأطفال بشكل متكرر

*لايوجد سبب واحد محدّد للرعب الليلي إلا أنّ هناك عوامل قد تزيد من حدوثه

أكد الدكتور شادي بن فواز المغربي استشاري طب الأطفال بمجموعة مستشفياتالحمادي بالرياض أن الرعب الليلي يُعدّ من اضطرابات النوم الشائعة نسبيًا عندالأطفال،ويتميّز بنوبات مفاجئة من الخوف الشديد تحدث أثناء النوم، فيستيقظ الطفلجزئيًا وهو يصرخ أو يبكي أو يبدو مذعورًا،مع تسارع في ضربات القلب والتنفسوالتعرّق،دون أن يكون واعيًا بشكل كامل لما يجري حوله،وغالبًا ما يُصاب الأهل بالقلقالشديد عند مشاهدة هذه النوبات،إلا أنّ الرعب الليلي في معظم الحالات يُعدّ حالةحميدة تزول مع التقدّم في العمر، مبينا أنّ

الدراسات تشير إلى أنّ الرعب الليلي يُصيب نحو 1% إلى 6% من الأطفال بشكلمتكرر،بينما قد تحدث نوبة واحدة على الأقل لدى ما يقارب 30% من الأطفال خلالسنوات الطفولة، ويظهر الرعب الليلي غالبًا بين عمر ثلاث سنوات واثنتي عشرة سنة، معذروة شيوعه في مرحلة ما قبل المدرسة،ثم تبدأ النوبات بالتراجع تدريجيًا مع التقدّمفي العمر حتى تصبح نادرة نسبيًا عند البالغين، كما قد يترافق الرعب الليلي مع المشيأثناء النوم،لأن الحالتين تنتميان إلى اضطرابات الاستثارة من النوم العميق،وتشيرالدراسات إلى أنّ المشي أثناء النوم يحدث لدى نسبة ملحوظة من الأطفال المصابينبالرعب الليلي،وقد تصل نسبة الترافق بين الحالتين إلى نحو 20%–30% في بعضالدراسات، خاصةً عند وجود قصة عائلية لاضطرابات النوم.

ويوضح الدكتور شادي المغربي استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياض:أنالرعب الليلي اضطراب يحدث خلال مراحل النوم العميق غير الحالم (Non-REM sleep)،بخلاف الكوابيس التي تحدث عادةً أثناء مرحلة الأحلام،ويظهر غالبًا خلال الثلثالأول من الليل، أي بعد نحو ساعة إلى ثلاث ساعات من بدء النوم،

وخلال نوبة الرعب الليلي قد يجلس الطفل فجأة في فراشه، أو يصرخ بصوت مرتفع،أويحرّك أطرافه بعنف،وقد تبدو عليه علامات الذعر الشديد،مع تسارع ضربات القلبوالتنفس والتعرّق،لكنه في الغالب لا يتعرّف إلى والديه ولا يستجيب لمحاولات تهدئته،

وفي بعض الحالات قد ينهض الطفل من فراشه أو يبدأ بالمشي والتجول أثناء النوبةدون وعي كامل،وهو ما يفسّر العلاقة الوثيقة بين الرعب الليلي والمشي أثناء النوم،وتستمر النوبة عادةً من بضع دقائق إلى نحو ربع ساعة،ثم يعود الطفل للنوم بشكلطبيعي،وعند الاستيقاظ صباحًا لا يتذكّر ما حدث.

ويبين الدكتور شادي المغربي استشاري طب الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياضإلى أنه لا يوجد سبب واحد محدّد للرعب الليلي،إلا أنّ هناك عوامل قد تزيد منحدوثه،ومن أهمها:الحرمان من النوم أو اضطراب مواعيد النوم،

والإرهاق الجسدي أو النفسي،

والحمى والالتهابات عند الأطفال،والتوتر والضغوط النفسية،ووجود تاريخ عائليلاضطرابات النوم،والنوم في بيئة مزعجة أو كثيرة الضوضاء،بالإضافة إلى بعض الأدويةأو الحالات العصبية النادرة،مشيراً إلى أن كثير من الناس يخلط بين الرعب الليليوالكوابيس،إلا أنّ هناك فروقًا واضحة بينهما:فالرعب الليلي

يحدث أثناء النوم العميق، والكوابيس يحدث أثناء مرحلة الأحلام،والرعب الليلي يظهرغالبًا في الثلث الأول من الليل، والكوابيس تظهر غالبًا في النصف الثاني منالليل،والرعب الليلي الطفل لايكون واعيًا تماما،وفي الكوابيس الطفل يستيقظ مدركًالما رأى،وفي الرعب الليلي يصعب تهدئة الطفل أثناء النوبة،أما في الكوابيس يمكنتهدئة الطفل بسهولة،وفي الرعب الليلي

لايتذكر الطفل النوبة غالبًا،أما في الكوابيس يتذكر الحلم المزعج،وفي الرعب الليلي

يترافق مع صراخ وحركات مفاجئة، أما في الكوابيس يقتصر غالبًا على الخوف والبكاء.

وقدم الدكتور شادي المغربي استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياض نصائحالأطباء بعدم محاولة إيقاظ الطفل بعنف أثناء نوبة الرعب الليلي،لأن ذلك قد يزيدارتباكه وخوفه،والأفضل أن يقوم الأهل بالتأكد من سلامة الطفل ومنع تعرضه للأذى،خاصة إذا كان يمشي أثناء النوم،والتحدث إليه بصوت هادئ ومطمئن،وتخفيف الإضاءةوالضوضاء في الغرفة،

والحفاظ على انتظام مواعيد النوم،وتجنب السهر والإجهاد الزائد،ومن الطرق السلوكيةالمفيدة لدى بعض الأطفال ما يُعرف بالإيقاظ الاستباقي، خاصةً عندما تكون النوباتمتكررة وتحدث في توقيت متشابه كل ليلة،وتعتمد هذه الطريقة على مراقبة وقتحدوث النوبة لعدة أيام،ثم إيقاظ الطفل بلطف قبل موعدها المتوقع بنحو 15–30 دقيقة،وإبقائه مستيقظًا لمدة قصيرة تتراوح بين دقيقتين وخمس دقائق قبل السماحله بالعودة إلى النوم.

ويُعتقد أنّ هذه الطريقة تساعد على كسر دورة النوم العميق التي تحدث خلالهاالنوبة،وقد تساهم في تقليل تكرار الرعب الليلي بشكل ملحوظ لدى بعض الأطفال،ومعذلك،فإن النوبات لا تحدث دائمًا في توقيت ثابت عند جميع الأطفال،لذلك قد تكونفعالية هذه الطريقة متفاوتة من حالة لأخرى، مشددا على وجوب مراجعة الطبيب علىالرغم من أن الرعب الليلي غالبًا غير خطير، إلا أنّ مراجعة الطبيب تصبح ضرورية إذاكانت النوبات متكررة جدًا أو شديدة، وتسببت بإصابة الطفل أو تعرّضهللخطر،واستمرت إلى مرحلة المراهقة أو البلوغ،

وترافق معها تشنجات أو أعراض عصبية أخرى،وأثّرت بشكل واضح في نوم الطفل أونشاطه اليومي.

واختتم الدكتور شادي المغربي استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياضحديثه قائلا: الرعب الليلي حالة شائعة قد تبدو مخيفة للأهل،لكنها في معظم الأحيانليست علامة على مرض خطير،ويُعدّ فهم طبيعة هذه الحالة والتعامل معها بهدوءوطمأنينة أمرًا مهمًا لتخفيف القلق ومساعدة الطفل على تجاوزها،كما أن تنظيم النوموتوفير بيئة هادئة ومريحة قد يساهمان بشكل كبير في تقليل حدوث النوبات وتحسينجودة نوم الطفل.