نشرت مجلة Nature Communications Earth & Environment ورقةً علميةً للمركز المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بعنوان: «فهود محنطة طبيعيًا داخلالكهوف تُسهم في توجيه برامج إعادة التوطين في المملكة العربية السعودية»، وثّقت خلالها أول اكتشاف علمي من نوعه لفهود محنطة طبيعيًا داخل كهوف بالمملكة، وما يحمله من دلالات علمية داعمة لبرامج إعادة توطين الفهد.

وتُعد المجلة من الدوريات العلمية المُحكّمة ذات المكانة المرموقة عالميًا، إذ تُصنّف ضمن أعلى 25% من مجلات تخصصها من حيث جودة الأبحاث والأثر العلمي، مع تركيزها على علوم الأرض والبيئة والتنوّع الأحيائي، واستشهادات واسعة في الأوساط الأكاديمية الدولية.

واعتمدت الدراسة على مسوحات ميدانية شاملة شملت استكشاف 134 كهفًا في شمال المملكة، جرى خلالها توثيق 7 فهود محنطة طبيعيًا و54 بقايا هيكلية تعود لفهود عاشت في فترات زمنية مختلفة. واستخدم الباحثون تقنيات التأريخ بالكربون المشع، والتحليل الجيني الكامل، والتصوير الإشعاعي لتحديد أعمار العينات وتصنيفها الوراثي وفئاتها العمرية.

وأظهرت النتائج أن أقدم الفهود المكتشفة تعود إلى نحو 4,800 سنة، فيما يعود أحدثها إلى قرابة 127 سنة، ما يؤكد حضور الفهد في الجزيرة العربية حتى وقت قريب نسبيًا. كما كشفت التحاليل الجينية ارتباط هذه الفهود بسلالتين هما الفهد الآسيوي والفهد الأفريقي الشمالي الغربي، بما يقدّم مرجعية علمية دقيقة لاختيار السلالات الأنسب لبرامج إعادة التوطين.

وأبرزت الدراسة دور الكهوف بوصفها مستودعات طبيعية للتنوّع الأحيائي، إذ أسهمت ظروفها البيئية في حفظ البقايا الحيوانية، ما أتاح فرصة نادرة لإعادة بناء التاريخ التطوري للفهد في الجزيرة العربية وسد فجوة معرفية حول نطاقه الجغرافي القديم.

من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للمركز الدكتور محمد علي قربان أن نشر هذه الورقة في إحدى مجلات Nature يعكس مستوى النضج العلمي الذي بلغته برامج البحث في المركز، مؤكدًا أهمية توظيف الأدلة الجينية والتاريخية لدعم قرارات إعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض، واستعادة التوازن البيئي، لا سيما مع النجاحات المتحققة في إعادة توطين فرائس الفهد الطبيعية مثل الظباء والمها العربي، تمهيدًا لعودة المفترسات العليا إلى موائلها وفق أسس علمية دقيقة.

متابعات