الاحساء-زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد أبوزاهرة
رصد في مثل هذا اليوم 6 يونيو 2012 ( *منذ 14 سنة*) عبور كوكب الزهرة أمام قرص الشمس في حدث فلكي نادر لن يشهده أي شخص على قيد الحياة اليوم مرة أخرى. وتعد ظاهرة عبور الزهرة من أندر الظواهر الفلكية إذ تحدث على هيئة أزواج يفصل بين كل زوج وآخر أكثر من قرن.
ولن يتكرر عبور يونيو 2012 وهو الثاني ضمن زوج بدأ بعبور عام 2004 إلا في عام 2117. ولحسن الحظ كان الحدث مرئياً في أجزاء من الوطن العربي ورصد على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك أجزاء من القارة القطبية الجنوبية.
اكتسبت ظاهرة عبور الزهرة أمام الشمس إهتماماً عالمياً لأول مرة في القرن الثامن عشر. ففي ذلك الوقت كان تحديد حجم النظام الشمسي أحد أكبر التحديات العلمية. ورغم أن العلماء كانوا يعرفون الترتيب النسبي للكواكب والمسافات بينها نسبياً فإن المسافات المطلقة ظلت مجهولة. وكان السؤال: كم تبلغ المسافة الحقيقية إلى الكواكب؟ غامضاً آنذاك بقدر غموض طبيعة الطاقة المظلمة في عصرنا الحالي.
وفقاً للعالم إدموند هالي كان كوكب الزهرة هو مفتاح الحل. فقد أدرك أن رصد عبوراته من مواقع مختلفة على سطح الأرض يتيح حساب المسافة إلى الزهرة باستخدام مبدأ اختلاف المنظر ومن ثم تقدير حجم النظام الشمسي.
حفزت هذه الفكرة العلماء على القيام برحلات استكشافية حول العالم لمراقبة عبوري عامي 1761 و1769. وكان من بين المشاركين المستكشف الشهير جيمس كوك الذي راقب عبور الزهرة من تاهيتي وهي وجهة بدت للأوروبيين في القرن الثامن عشر بعيدة وغامضة كما يبدو لنا القمر أو المريخ اليوم.
وأطلق بعض المؤرخين على تلك الجهود الدولية اسم برنامج أبولو في القرن الثامن عشر نظراً لحجم التعاون العلمي العالمي الذي صاحبها.
سجل المراقبون آنذاك بيانات الطقس وأوصاف الأجهزة البصرية المستخدمة ومشاهداتهم للغلاف الجوي الضبابي لكوكب الزهرة إلى جانب العديد من القياسات الأخرى. ومع ذلك كان على العلماء انتظار اختراع التصوير الفوتوغرافي في القرن التالي للحصول على نتائج أكثر دقة.
وفي أواخر القرن التاسع عشر تمكن علماء الفلك مستفيدين من الكاميرات الفوتوغرافية من تحسين قياسات المسافة بين الأرض والشمس محققين الهدف الذي تصوره إدموند هالي قبل أكثر من قرن.
وقبل عبور عام 2012 كان الترقب كبيراً خلال عبور يونيو 2004 إذ لم يكن أي شخص على قيد الحياة آنذاك قد شاهد عبور الزهرة بعينيه من قبل بل كانت المعرفة بهذه الظاهرة مقتصرة على الرسومات والسجلات التاريخية من القرون السابقة.
وقد وفرت التلسكوبات الشمسية الحديثة مشاهد غير مسبوقة للغلاف الجوي لكوكب الزهرة المضاءة حافته بأشعة الشمس كما أظهرت الكوكب وهو يعبر أمام تفاصيل دقيقة في الغلاف الشمسي وشعيرات مغناطيسية هائلة الحجم.
وجرى رصد عبور عام 2012 بأفضل صورة ممكنة بفضل التطور الكبير في الكاميرات والتلسكوبات الشمسية. كما وثق الحدث وكالة ناسا عبر مرصد ديناميكا الشمس إضافة إلى تلسكوب هابل الفضائي ومئات المراصد والتلسكوبات حول العالم.
الصور المرفقة: رصد عبور الزهرة عام 2012 في سماء السعودية من مدينة جدة.







