– المدار نيوز
حسم خبراء في الطب والغدد الصماء والجلدية الجدل المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن التحذيرات التي تزعم أن رش العطور مباشرة على الرقبة قد يسبب أضرارًا للغدة الدرقية أو يزيد خطر الإصابة بالسرطان، مؤكدين أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة علمية تثبت وجود خطر خاص مرتبط بموضع رش العطر.
وجاءت هذه التحذيرات بعد انتشار مقاطع وتصريحات لباحثة بريطانية أشارت إلى أن رقة جلد الرقبة وقربها من الغدة الدرقية والجهازين الليمفاوي والتنفسي قد يسرع امتصاص بعض المركبات الكيميائية الموجودة في العطور، داعية إلى رشها على الملابس بدلًا من الجلد.
إلا أن خبراء في الغدد الصماء أوضحوا أن الغدة الدرقية تقع أسفل طبقات من الجلد والدهون والعضلات، ولا توجد آلية تشريحية تجعل المواد الموجودة في العطور تنتقل إليها مباشرة بسبب قربها من موضع الرش. وأكدت اختصاصية الغدد الصماء الدكتورة إليزابيث بيرس، من مركز بوسطن الطبي، أن أي مواد تُمتص عبر الجلد تنتقل أولًا إلى مجرى الدم، ولا يوجد ما يُعرف بـ”المسار المباشر” من جلد الرقبة إلى الغدة الدرقية.
وأشار المختصون إلى أن بعض العطور قد تحتوي على مركبات مثل الفثالات أو غيرها من المواد التي تُصنف ضمن المواد المؤثرة في الهرمونات عند التعرض المزمن وبكميات مرتفعة، إلا أن الاستخدام اليومي المعتدل للعطور لا توجد بشأنه أدلة علمية قوية تربطه بسرطان الغدة الدرقية أو اضطراباتها. كما تخضع مكونات العطور في العديد من الدول لمعايير رقابية تحد من استخدام المواد التي قد تشكل مخاطر صحية.
وفي المقابل، أكد أطباء الجلدية أن المخاطر المثبتة علميًا ترتبط بتهيج البشرة أو الحساسية وجفاف الجلد أو التصبغات، خاصة عند رش العطر على الرقبة ثم التعرض المباشر لأشعة الشمس، إذ قد تحتوي بعض الزيوت العطرية على مركبات تزيد من حساسية الجلد للضوء. كما قد تسبب الروائح القوية تهيجًا للجهاز التنفسي لدى المصابين بالربو أو الحساسية.
وينصح الخبراء باستخدام العطور باعتدال، مع إمكانية رشها على الملابس أو نقاط النبض بعيدًا عن الوجه لتقليل التلامس المباشر مع الجلد والاستنشاق، إضافة إلى اختيار منتجات من علامات تجارية موثوقة والاطلاع على مكوناتها، خاصة لمن يعانون من الحساسية أو الأمراض الجلدية.
وشدد المختصون على أن القلق الأكبر ينبغي أن ينصب على التعرض التراكمي للمواد الكيميائية من مختلف المنتجات اليومية، وليس على موضع رش العطر بحد ذاته، مؤكدين أن الاستخدام المعتدل للعطور يعد آمنًا بالنسبة لمعظم الأشخاص، مع ضرورة الاعتماد على المعلومات الطبية الموثوقة وعدم الانسياق وراء التحذيرات غير المدعومة بأدلة علمية.

المصدر: طب







