د.عادل السيد حسن الحسين

رَحَلَ الْفَقِيهُ وَلَيْسَ أَيَّ فَقِيهِ

قَدْ كَانَ رَمْزًا فِي هُدَى التَّوْجِيهِ

تَبْكِي الْقُلُوبُ لِفَقْدِهِ قَبْلَ الْعُيُونِ

وَرَمْسُهُ أَرْوَاحُنَا تَرْثِيهِ

قَدْ أَجْمَعَ الْأَعْلَامُ بِالتَّقْوَى لَهُ

فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِلَا تَمْوِيهِ

هَذَا (عَلِيٌّ) بِالْعُلَا ارْتَسَمَتْ

مَكَانَتُهُ بِحُبٍّ فِي فُؤَادِ نَزِيهِ

هَذَا الَّذِي اعْتَرَفَتْ بِحِكْمَتِهِ جُمُوعُ

النَّاسِ مِنْ صَحْبٍ وَمِنْ أَهْلِيهِ

هَذَا الْمُرَاعِي لِلْيَتَامَى مِنْ بَنِي

الْهَادِي الْبَشِيرِ وَسَيِّدِ التَّنْبِيهِ

هَذَا الَّذِي قَدْ وَحَّدَ الْأَخْيَارَ فِي

أَرْجَائِهِ وَحَمَاهُمُ مِنْ تِيهِ

هَذَا ابْنُ بِجْدَتِهَا بِعِلْمٍ مُتْقَنٍ

لَا يَقْبَلُ الْإِجْحَافَ فِي التَّنْوِيهِ

قَدْ شَعَّ فِي الْأَحْسَاءِ وَالدَّمَّامِ بَدْرًا

وَالْقَطِيفُ مَعَ الصَّفَا تَفْدِيهِ

بَلَغَ الْعُلَا بِخِصَالِهِ وَصَفَائِهِ

نَهْرًا سَخِيًّا يرْتَوِي مَنْ فِيهِ

أَفَلَ الْعَطَاءُ وَعِلْمُهُ بَاقٍ عَلَى

مَرِّ الْعُصُورِ وَحَوْزَةٌ تُبْدِيهِ

أَبْلَى بَلَاءً رَائِدًا بِعَطَائِهِ

وَسَخَائِهِ فِي دَعْمِهَا بِوُجُوهِ

أَحْيَا الْعِبَادَ بِعِلْمِهِ وَبَيَانِهِ

وَبِجُمْعَةٍ أَحْيَا خِطَابَ نَبِيهِ

وَبِفِكْرِهِ رَفَعَ الْأَنَامَ إِلَى التُّقَى

فَبَنَى الْفُؤَادَ بِرَأْفَةٍ تُحْيِيهِ

لِلهِ دَرُّهُ مِنْ حَكِيمٍ عَارِفٍ

قَدْ حَرَّرَ الْأَفْهَامَ مِنْ تَسْفِيهِ

وَاخْتَارَ مِنْهَاجَ التُّقَى لِسُلُوكِهِ

قَوْلًا وَفِعْلًا فِي خُطَى التَّوْجِيهِ

بَرٌّ تَقِيٌّ عَامِلٌ مُتَوَاضِعٌ

أَوْصَى لِصَرْحِ الْعِلْمِ مَنْ يَبْنِيهِ

فَلْتَبْكِ حَوْزَاتُ الْعُلُومِ لِفَقْدِهِ

فِي الدِّينِ قَدْ ثُلِمَتْ سِمَاتُ وَجِيهِ

وَرَحِيلُهُ أَشْجَى صُدُورَ أَحِبَّةٍ

وَبَكَتْ عَلَيْهِ مَدَارِسٌ تَرْثِيهِ

يَا سَيِّدِي يَا مَنْ إِلَيْهِ حَبِيبُهُ

حُبًّا رَقَى اسْكُبْ شَرْبَةً تَرْوِيهِ

وَارْفَعْ مَرَاتِبَهُ لَدَيْكَ بِرَوْضَةٍ

فِي جَنَّةٍ خَيْرَاتُهَا تُرْضِيهِ

عادل السيد حسن الحسين

الدمام

29 رجب 1447 هجرية