عارف الجشي
دمك الزكي تسيد الألبابا
عبر القرون يحطم الانصابا
وصل النداء بزفرة لا تنتهي
قد كان وحيا ينذر الأحقابا
قد كان صوتا للنبي مهاجرا
ما زال جرحا يبعث الأسبابا
يرنو إلى شمس تسافر بعده
تحيي القبور ورسمها إن غابا
و بيانه هيهات منا ذلة
بلغت منابت أصلنا فأصابا
ومضت دهور والدماء غزيرة
حمت الصلاة وركنها أعقابا
هل من توضأ بالجمال وشرعة
سفن النجاة بهم يروم صوابا
كمن تجسد للمفاسد طبعه
ملأ الفضاء ضغينة فأصابا
تلك الجموع الذاويات كأنها
في يوم حشر تنكر الألقابا
لا شوق إلا للحسين مكبرا
قسما لمن أعطى الأباء جوابا
لله درك زاكيا متوسدا
قلب الفضاء ومن سواك ترابا
كل الجموع ترجلت في زحفها
نحو المقدس ترتجي الأعتابا
جسد به تروى الرماح كأنه
يتلو ترانيم السحاب كتابا
يا قبلة الماء المعين وزمزما
هلا رويت بكأسك الأحبابا
نداؤك الوحي الأخير لأمة
سكبت ضياء شموسها أعرابا
عارف الجشي
القاهرة
24 صفر 1448ه
المصدر: عارف الجشي




