رضي منصور العسيف

الحلقة الأولى:
حين قرر «أبو علي» أن يخسر وزنه…!

لم يكن «أبو علي» يعاني من زيادةٍ في الوزن فحسب… بل كان يعيش علاقةً عاطفيةً متينة مع الثلاجة!
إذا حزن… فتحها. وإذا فرح… فتحها. وإذا شعر بالملل… فتحها. وحتى إذا لم يشعر بشيءٍ على الإطلاق… فتحها «للاطمئنان فقط»!
كان يتعامل معها كما يتعامل البعض مع وسائل التواصل الاجتماعي؛ يفتحها كل بضع دقائق، لا لسبب، وإنما خوفًا من أن يكون قد ظهر فيها شيءٌ جديد!
وذات صباح…
وقف أمام الميزان بثقة القائد المنتصر.
صعد عليه…
ثم حدّق في الرقم طويلًا…
123!
نزل بسرعة، وكأن الخطأ خطأ الميزان لا خطؤه!
تمتم وهو يهز رأسه: — هذا ليس وزنًا… هذا رقمٌ سري!
ثم أضاف: — يبدو أن الميزان يحتاج إلى صيانة… أو إلى التقاعد!
لكن الحقيقة كانت أوضح من أن تُخفى…
فالبطن الذي يسبقه بخطوتين، والحزام الذي أعلن الاستسلام، وأزرار القميص التي كانت تستعد للقفز في أي لحظة… كلها كانت تقول بصوتٍ واحد:
«يا أبا علي… ارحمنا!»
تنهّد طويلًا…
ثم أعلن القرار التاريخي: — من اليوم… الحرب على الدهون!
جلس في الصالة، وأحضر ورقةً وقلمًا، وكتب في أعلى الصفحة بخطٍ عريض:
«الخطة الاستراتيجية للقضاء على الكرش.»
وبينما كان غارقًا في كتابة البنود، دخل ابنه.
— السلام عليكم يا أبي… ماذا تكتب؟
رفع أبو علي رأسه بكل جدية وقال: — أكتب خطة المعركة.
تعجب الابن وسأل: — أي معركة؟
قال بحماس: — معركة إنقاص الوزن!
ضحك الابن وقال: — أسأل الله أن يكتب لك النصر يا أبي.
ابتسم أبو علي وقال: — ولن تنتصر هذه المعركة إلا إذا شاركتني.
تراجع الابن خطوة وقال مبتسمًا: — معذرة يا أبي… وزني طبيعي، وأنا محايد في هذه الحرب!
لوّح أبو علي بيده وقال: — لا بأس… سأخوضها وحدي.
ثم رفع يديه إلى السماء وقال: — توكلنا على الله… البداية اليوم.
وقبل غروب الشمس بساعة…
اتجه إلى خزانة ملابسه، وأخرج البدلة الرياضية التي اشتراها العام الماضي، وكانت يومها عنوانًا لبدايةٍ لم تكتمل. حاول أن يرتديها، لكنها رفضت التعاون معه بكل لطف! فقد أصبحت أضيق من أن تحتويه.
ابتسم بحرج، وأعادها إلى مكانها وهو يتمتم: — يبدو أنها ما زالت تنتظر أبا علي القديم!
ولم يجد أمامه إلا أن يرتدي ثوبه، ويقنع نفسه بأن المشي لا يهتم بنوع اللباس، بل بعدد الخطوات!
خرج إلى الكورنيش، وبدأ يمشي بكل حماس.
بعد خمس دقائق فقط…
تحول الحماس إلى أنفاسٍ متقطعة.
وأخذ يلتفت يمينًا ويسارًا كأنه يبحث عن شيءٍ ضائع.
مرّ به أحد أصدقائه، ولوّح له قائلًا: — هلا أبا علي… ما شاء الله! تمشي… أم تتمشى؟
رد وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا: — أمشي… أمشي.
ابتسم صديقه وقال: — جميل… المهم أن تستمر. لكن في المرة القادمة تعال بملابس رياضية، لا بثوبٍ يبدو أنه خرج يتمشى معك!
ثم مضى وهو يلوّح له.
وبعد عشر دقائق…
ازداد الالتفات يمينًا ويسارًا.
صادفه صديقٌ آخر، فقال ضاحكًا: — حياك الله أبا علي… ما الذي تبحث عنه؟ أراك تنظر يمينًا ويسارًا منذ قليل!
أجاب وهو يلهث: — أبحث عن نفسي القديمة… كانت تمشي بسهولة… ولا تتعب بعد مئتي متر!
ضحك صديقه وقال: — لا تقلق… ستجدها، لكن عليك أن تستمر.
ابتسم أبو علي وقال: — حاضر… سأستمر.
ثم واصل سيره وهو يحدث نفسه: — استمر… استمر… يبدو أن الجميع يريدني أن أستمر، إلا قدميّ اللتين أعلنتا التقاعد قبل قليل!
عاد أبو علي إلى المنزل وهو يمسح العرق عن جبينه.
جلس على الأريكة وقال بثقة الخبير الرياضي: — الرياضة ممتازة… لكنها تحتاج إلى تهيئةٍ نفسية لمدة أسبوع!
ثم اتجه ـ دون تخطيط ـ إلى المكان الذي يعرفه قلبه جيدًا…
الثلاجة!
فتح الباب…
وهناك…
كانت قطعة كيك تقف بكل هدوء، وكأنها تقول:
«كنتُ بانتظارك.»
صرخ بأعلى صوته: — أم علي… ألم أقل لكِ لا تتركي الكيك في الثلاجة؟! هذا إغراءٌ صريح!
ثم نظر إلى قطعة الكيك طويلًا…
ودار في داخله حوارٌ قصير، لكنه عنيف:
— أأتركها؟ لكنني اليوم مشيت!
بل مشيت كثيرًا!
ومن الظلم أن يضيع هذا المجهود دون مكافأة!
التفت يمينًا…
ثم يسارًا…
تأكد أن لا أحد يراه.
ابتسم ابتسامة المنتصر…
ووضع قطعة الكيك في فمه.
وأغلق باب الثلاجة وهو يقول بثقةٍ لا يعرف سرها: — توبة… ما تتكرر!

وصفة صحية
ابدأ بالتدرّج: لا تجعل الحماس في اليوم الأول يقودك إلى مجهود يفوق قدرتك؛ ابدأ بالمشي لمدة مناسبة، ثم زد الوقت والمسافة تدريجيًا.
لا تجعل الطعام مكافأةً للرياضة: المشي لا يعني تلقائيًا أنك «استحققت» قطعة كيك؛ فقد تعوّض السعرات التي صرفتها بسهولة إذا كافأت نفسك بأطعمة عالية السعرات.
غيّر البيئة الغذائية من حولك: إذا كانت الحلويات والأطعمة المغرية أمامك باستمرار، يصبح الالتزام أصعب؛ لذلك اجعل الخيارات الصحية هي الأسهل والأقرب إليك.

المصدر: أ.رضي منصور العسيف