القطيف : المدار نيوز
استعرض الرئيس التنفيذي لمؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت، أحمد سلمان البدر، وقيادات المؤسسة، خطط ومشروعات تطوير الجزيرة ومستقبلها، وذلك خلال لقاء عُقد يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026 في فرع غرفة الشرقية بمحافظة القطيف، بحضور عدد من المهتمين وقطاع الأعمال.
وتناول اللقاء عددًا من الموضوعات المرتبطة بمسيرة تطوير جزيرة دارين وتاروت، والفرص والمشروعات المستقبلية، إلى جانب أهمية استثمار المقومات التاريخية والثقافية والبيئية التي تتمتع بها الجزيرة، والمحافظة على هويتها وإرثها بالتوازي مع تنفيذ المشاريع التنموية الحديثة.
وشهد اللقاء مناقشة توجهات المؤسسة وخططها الرامية إلى إحياء المواقع والمعالم التاريخية وتوظيفها ضمن عناصر الجذب الثقافي والسياحي، بما يسهم في تعريف الأجيال بتاريخ المكان، وتعزيز جودة الحياة، ورفع جاذبية الجزيرة، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية والاستثمار.
وتحمل دارين وتاروت إرثًا تاريخيًا يمتد لقرون طويلة، إذ شكل موقعهما على الخليج العربي محطة مهمة ضمن طرق التجارة البحرية، وارتبطت دارين على وجه الخصوص بحركة السفن والتجارة وتداول السلع القادمة من مناطق مختلفة.
ويُعد ميناء دارين أحد المعالم البحرية التاريخية البارزة في المنطقة الشرقية، إذ ارتبط منذ عصور قديمة بحركة التجارة في الخليج وما وراءه، واشتهر بوصول وتداول الطيب والمسك والعنبر، ليبقى شاهدًا على المكانة التجارية والبحرية التي تمتعت بها دارين عبر التاريخ.
وفي هذا السياق، علّق عضو مجلس الشورى المهندس نبيه آل إبراهيم على اللقاء، في منشور عبر صفحته على منصة «إكس»، مستحضرًا المكانة التاريخية لدارين وما تمثله من ذاكرة تجارية وثقافية للمنطقة.
واستهل آل إبراهيم منشوره ببيت الشاعر الأعشى الذي خلّد اسم دارين في الشعر العربي منذ قرون:
«يَمُرُّونَ بِالدَّهْنَا خِفَافًا عِيَابُهُمُ
وَيَخْرُجْنَ مِنْ دَارِينَ بُجْرَ الحَقَائِبِ»
وأشار إلى أن هذا الشاهد الأدبي يعكس مكانة دارين القديمة في تجارة الطيب والمسك وما كانت تحمله القوافل من مينائها، لتظل حاضرة في الذاكرة العربية بوصفها إحدى المحطات المهمة على طرق التجارة القديمة.
وأوضح آل إبراهيم أن ميناء دارين ليس مجرد موقع أثري، وإنما شاهد على عمق التاريخ البحري والتجاري للمنطقة الشرقية، لافتًا إلى أن السفن والبضائع عبرت من هذه الجزيرة منذ القدم، وارتبطت دارين بشبكات التجارة في الخليج وما وراءه، حتى اقترن اسم مينائها بالمسك والعنبر والطيب.
وأكد أن ما يدعو إلى التفاؤل اليوم هو استعادة هذه الذاكرة ضمن مشاريع تطوير جزيرة دارين وتاروت، من خلال توجه لا يقتصر على المحافظة على المعالم التاريخية، بل يتطلع إلى إحيائها وتوظيفها كعناصر ثقافية وسياحية تُعرّف الأجيال بتاريخ المكان، وتربط التنمية الحديثة بهويته العريقة.
وقال آل إبراهيم عن اللقاء إن المشاركين اطلعوا على خطط المؤسسة ومشروعاتها، وناقشوا مع الرئيس التنفيذي وقيادات المؤسسة عددًا من الموضوعات المتعلقة بتطوير الجزيرة ومستقبلها، مشيرًا إلى ما لمسه من اهتمام باستحضار تاريخ دارين وتاروت وهويتهما في مسيرة التطوير.
وأضاف أن «التنمية الحقيقية لا تبدأ من صفحة بيضاء، بل تبني المستقبل على أصالة المكان وذاكرته وهويته العريقة».
واستحضر آل إبراهيم في ختام حديثه ما رواه الأديب أمين الريحاني عن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- أثناء بناء قصر المربع في الرياض، حين كُتبت أبيات المتوكل بن عبدالله بن نهشل الليثي:
«لسنا وإن كرمت أوائلُنا
يومًا على الأنسابِ نتَّكلُ
نبني كما كانت أوائلُنا
تَبني ونفعلُ مثلما فعلوا»
وأشار إلى أن الملك عبدالعزيز طلب تعديل الشطر الأخير ليصبح:
«نبني كما كانت أوائلُنا
تَبني ونفعلُ فوقَ ما فعلوا»
ورأى آل إبراهيم أن هذا التعديل يلخص فلسفة التطوير المنشودة في دارين وتاروت؛ الحفاظ على إرث الأوائل والبناء عليه، ثم إضافة ما يليق بتاريخ المكان وطموحات مستقبله.

المصدر: نبيه البراهيم







